تغير المناخ تحت الضغط: الحياة في أوروبا مهددة بموجة الحر!
مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تورك يحذر من تغير المناخ باعتباره تهديدا للحياة خلال موجات الحر الشديدة في أوروبا.

تغير المناخ تحت الضغط: الحياة في أوروبا مهددة بموجة الحر!
إن موجة الحر الحالية في أوروبا لا تجعل الحياة بائسة لكثير من الناس فحسب، بل تشكل أيضًا تهديدًا خطيرًا لحقوق الإنسان الأساسية. وأدلى مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك بهذه التعليقات خلال مناقشة جرت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بشكل عاجل حول العلاقة بين تغير المناخ والحق الأساسي في الحياة. وأوضح أن "أزمة المناخ هي أزمة حقوق الإنسان"، مشددا على الحاجة إلى تدابير التكيف.
ويتأثر جنوب أوروبا حاليًا بشكل خاص، حيث من المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية بسبب موجات الحر المستمرة. وفي فرنسا، تم إصدار تحذيرات من الحرارة في 84 إدارة من أصل 101. ووصفت وزيرة البيئة أنييس بانييه روناشر الوضع بأنه غير مسبوق، في حين اضطرت حوالي 200 مدرسة إلى إغلاق أبوابها بسبب الحرارة. درجات الحرارة القصوى هذه وشيكة أيضًا في ألمانيا؛ تتوقع هيئة الأرصاد الجوية الألمانية أن يكون أكثر أيام الصيف حرارة مع درجات حرارة مماثلة في منتصف الأسبوع.
حرائق الغابات وعواقب الحرارة
لا تشكل الحرارة مخاطر صحية فحسب، بل تشكل أيضًا خطر حرائق الغابات. اندلعت حرائق غابات كبيرة بالقرب من ناربون في فرنسا، مما أدى إلى إخلاء موقع المخيم ودير فونتفرويد. ويعمل أكثر من 150 من رجال الإطفاء في الخدمة، لكن الرياح تجعل أعمال الإطفاء أكثر صعوبة. وفي تركيا، تعمل خدمات الطوارئ على مكافحة 77 حريق غابات أججتها درجات الحرارة المرتفعة بشكل غير عادي.
ولا يمكن النظر إلى هذه التطورات بمعزل عن غيرها. وأشار تورك إلى العواقب طويلة المدى لتغير المناخ، والتي تؤدي بالفعل إلى تقنين مياه الشرب في إسبانيا وتهدد سكان المناطق الساحلية في هندوراس، الذين تتعرض سبل عيشهم للخطر بسبب العواصف. وتتأثر بشدة الفئات الضعيفة بشكل خاص مثل الفقراء ومجتمعات السكان الأصليين وكبار السن، في حين أن التوقعات يمكن أن تؤدي إلى 14.5 مليون حالة وفاة بحلول عام 2050. دراسات البنك الدولي يعرض.
المطالب والمسؤولية
تورك يدعو الدول إلى اتخاذ إجراءات حاسمة. ويجب تنفيذ الالتزامات السابقة التي تم التعهد بها في مؤتمر المناخ COP28 للحد من الوقود الأحفوري على وجه السرعة. وقال تورك، الذي انتقد أيضًا مسؤولية صناعة الوقود الأحفوري: "هذا يتطلب وضع حد لإنتاج واستخدام الوقود الأحفوري". لا تنشر هذه الصناعة معلومات مضللة فحسب، بل تقوم أيضًا بنشر الغسل الأخضر لصرف الانتباه عن التأثير الحقيقي.
ويظل السؤال المطروح هو ما إذا كانت الدول والشركات ترقى إلى مستوى مسؤولياتها. منذ عام 2008، أشار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مرارا وتكرارا إلى عواقب تغير المناخ على حقوق الإنسان. ولن يتسنى للمجتمع العالمي الامتثال لالتزاماته في مجال حقوق الإنسان على المدى الطويل وإيجاد طريقة للخروج من أزمة المناخ إلا من خلال اتخاذ إجراءات حاسمة. إن التطورات الحالية يجب أن تجعلنا جميعا نفكر، لأن الأمر لا يتعلق بالطقس فحسب، بل يتعلق بمستقبلنا.