البحث عن أدلة: الابن يكشف سر والده
يبحث هانز تراج في العمل القسري الذي مارسه والده أنطون تراج في ولاية ساكسونيا ويبحث عن إجابات حول طفولته المضطربة.

البحث عن أدلة: الابن يكشف سر والده
في بحث مؤثر عن الماضي، ينطلق هانز تراج البالغ من العمر 64 عامًا من أوترخت في رحلة طويلة لمعرفة المزيد عن حياة والده أنطون تراج، الذي تم ترحيله للعمل القسري في ساكسونيا خلال الحرب العالمية الثانية. من عام 1943 إلى عام 1945، اضطر أنطون تراج إلى العمل في ظل أصعب الظروف في مصنع طاولات روبرت ستيفان في ريبيان. ولد عام 1921، وعاد بعد الحرب، وتزوج وكوّن أسرة كبيرة، لكن الاتصال بينه وبين ابنه هانز كان دائمًا متوترًا.
وقد تعامل هانز تراغ، الذي يعاني من مشاكل صحية، بشكل مكثف مع تجارب والده في السنوات الأخيرة. وأوضح في محاضرة ألقاها في قاعة بلدية بوسندورف: "أريد أن أتغلب على صدمة طفولتي". وأعرب بهذه المناسبة عن رغبته في الحصول على معلومات حول الظروف المعيشية لعمال السخرة في ريبيان وتجاربهم. وبعيداً عن القصة الشخصية، فإن قصة أنطون تراج تعكس مصير نحو 450 ألف هولندي من عمال السخرة، نحو 30 ألفاً منهم لم يتمكنوا من العودة إلى وطنهم. كما أفاد [saechsische.de](https://www.saechsische.de/lokales/saechsische-schweiz-osterzgebirge/bannewitz-niederlaender-begehen-sich-auf-uren suche-nach-seinem-father-GLHMIULSGBAMTENUX26FQ42PUI.html?outputType=valid_amp) شهد أنطون الكارثة المدمرة قصف مدينة دريسدن الذي أثقل كاهله طوال حياته.
إرث صعب
اتسمت العلاقة بين هانز ووالده بالمعاناة الصامتة والذكريات غير المعلنة. لم يتحدث أنطون تراج أبدًا عن سنوات العمل القسري، وكان هذا الصمت بالتحديد هو الذي دفع هانز لمعرفة المزيد عن حياة والده. أخذته أبحاثه في رحلة بالدراجة لمسافة 765 كيلومترًا من أوتريخت إلى ريبيان. خلال هذه الرحلة، صادف الحقيقة المحزنة المتمثلة في أن مصنع الطاولات الذي كان يعمل فيه والده قد تم هدمه الآن لإفساح المجال أمام مشروع سكني جديد.
لقد أدى الاحتلال الألماني لهولندا إلى العمل القسري لأكثر من نصف مليون مواطن هولندي، وكانت أساليب التجنيد الوحشية مروعة. وكثيراً ما أُجبر عمال السخرة على التجنيد من خلال المداهمات والتهديد بعقوبة الإعدام. ساء الوضع بشكل كبير، خاصة منذ عام 1943 فصاعدًا، عندما اتخذت السلطات الألمانية إجراءات مستهدفة ضد الشباب. [Nationaalar Chief.nl] (https://www.nationaalar Chief.nl/onderzoeken/zoekhulpen/arbeidsinzet-1940-1945) يوثق كيف اضطر الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا، في وقت مبكر من مايو 1943، إما إلى العمل في ألمانيا أو الخوف من أسوأ العواقب.
أهمية الذاكرة
هانز تراغ ليس وحده في بحثه عن الإجابات وفهم تجارب والده. قام فريد سيسينج، وهو مواطن هولندي آخر مهتم بشدة بالعمل القسري ومصير الضحايا، بتسجيل أكثر من 2700 وثيقة رقميًا في أرشيفات أرولسن. تتيح هذه المبادرة، المعروفة باسم #everynamecounts، للمتطوعين توثيق تاريخ ضحايا النازية وإتاحته للوصول إليه، وفقًا لتقارير [Arolsen Archives.org/news/auf-den-wegen-niederlaendischer-zwangsarbeiterinnen/). من بين أمور أخرى، بحث سيسينج في تاريخ والده وعمه، اللذين أُجبرا أيضًا على العمل القسري، وفي هذه العملية سلط الضوء على تاريخ عائلته.
والآن بعد أن ظلت ظلال الماضي باقية، يواجه العديد من الهولنديين مهمة التصالح مع الذكريات وفهم إرث أسلافهم. إن الرغبة في التعلم من التاريخ تنبض بالحياة في قلوب هانز تراغ وفريد سيسينج. فهي تساعد على ضمان عدم نسيان الفظائع التي تعرضوا لها، وتمكين الأجيال القادمة من التعلم من هذه التجارب المؤلمة.