اقتصاد ألمانيا تحت الضغط: نمو مصغر وخلاف على الديون!
وتعاني ألمانيا من تراجعات وتحديات اقتصادية. ويأمل المحللون في الاستثمارات والإصلاحات لتحفيز النمو.

اقتصاد ألمانيا تحت الضغط: نمو مصغر وخلاف على الديون!
تزدهر المناقشات حول مستقبل ألمانيا الاقتصادي في قلب أوروبا. إن نظرة على الأرقام الحالية تظهر أن الوضع الاقتصادي لا يسير على ما يرام. وفي الربع الثاني من عام 2023، انكمش الاقتصاد الألماني بنسبة 0.3 في المائة، ماحيا تماما النمو البالغ 0.3 في المائة الذي شهده سابقا في الربع الأول. أفاد هذا ال نيوزيلندي. وتتنوع الأسباب: صناعة البناء والتشييد على وجه الخصوص تعاني من انخفاض بنسبة 3.7 في المائة، كما أن الصناعة لا تعطي أي إشارات إيجابية مع انخفاض بنسبة 0.3 في المائة. وبالإضافة إلى ذلك، انخفض قطاع التجارة والنقل والضيافة بنسبة 0.6 في المائة.
الشركات مترددة في الاستثمار. وانخفض الإنفاق على الآلات والمعدات بنسبة 1.9 في المائة، وارتفع الإنفاق الاستهلاكي للأسر الخاصة بشكل هامشي بنسبة 0.1 في المائة. وتساهم التجارة الخارجية أيضًا في المشاعر السلبية حيث انخفضت الصادرات بنسبة 0.1%. ويشعر المحللون بالتفاؤل بشأن انخفاض أسعار الفائدة وزيادة الإنفاق الحكومي، والتي ينظر إليها على أنها دفعة محتملة للاقتصاد. منذ منتصف عام 2022 البنك المركزي الأوروبي خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 200 نقطة أساس إلى 2.0%.
حزمة الديون ومناقشات الإصلاح
ومع مناقشة احتمال التوصل إلى حزمة ديون بقيمة المليارات في البوندستاغ، أصبحت مسألة كبح الديون موضع التركيز. وستتم مناقشة هذا الإصلاح يوم الخميس المقبل، و الوقت تشير التقارير إلى أن سبعة من كبار الاقتصاديين يحذرون من تخفيف قيود الديون. وبشكل خاص، تُستخدم الحاجة إلى زيادة القدرة الدفاعية لأوروبا كحجة لزيادة الدين الوطني. لكن هذا الإجراء ينطوي على مخاطر لأنه قد يكلف ألمانيا مصداقيتها المالية.
تبدو المفاوضات الائتلافية بين الطرفين واعدة، ولكنها أيضًا موضع شك. ويهدف حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى حزمة استثمارية تشمل مشاريع الدفاع والبنية التحتية. ويصف لارس كلينجبيل، زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي وزعيم المجموعة البرلمانية، الحزمة بأنها "دفعة قوية لألمانيا". ولكن ارتفاع الديون قد يؤدي إلى ارتفاع الضرائب في الأمد البعيد في حين يدفع النمو الضروري إلى الخلفية. وهذا يطرح أيضا أخبار الأعمال الألمانية بحزم.
توقعات النمو والتحديات
وإذا نظرنا إلى توقعات النمو المستقبلي، تشير الأرقام إلى نمو صغير بنسبة 0.2 في المائة في عام 2023، يليه انتكاسة بنسبة 0.5 في المائة في عام 2024. ولا يمكن أن تشرق الصورة مرة أخرى إلا في عام 2026 مع نمو بنسبة 1.4 في المائة. ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كانت الظروف الإطارية مستدامة حقا أم أن عبء الديون سيصبح كبيرا للغاية. ويرى الاقتصاديون في كومرتس بنك أن الطلب الحكومي وانخفاض أسعار الفائدة هما عوامل نمو أقوى مقارنة بالآثار السلبية للتعريفات الأمريكية المحتملة.
ونظراً للتحديات التي تواجهها ألمانيا، فإن الحاجة إلى الإصلاحات البنيوية لتحسين إمكانات النمو في الأمد البعيد أمر لا جدال فيه. أعلن المستشار ميرز عن مناقشة الإصلاح لإعادة تنظيم السياسة الاجتماعية. وبينما ترى بعض الأصوات فرصة في الاستثمارات الجديدة، يحذر البعض الآخر من مخاطر ارتفاع التضخم وارتفاع الضرائب. إن المناقشة شديدة الانفجار ليس فقط على الصعيد الاقتصادي، بل أيضا على المجتمع ككل.